10:57AM
ريمون شاكر -باحث وكاتب سياسي
بكل وقاحة، ومن دون خجلٍ أو حياء، يقول رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بعدَ لقائه وفد "حزب الله":
"السلام في لبنان يمرّ عبرَ إيران"..!
ولم يكتفِ قاليباف بذلك، بل صرّحَ علناً بأنَّ العدوّ الإسرائيلي أدركَ أنَّ إرساء السلام في لبنان والشرق الأوسط رهن بالمرور عبر إيران...
هذا الكلام الفاجِر والمُستقبَح، يعكس استراتيجية طهران في اعتبار الساحة اللبنانية كورقة تفاوضيّة وجبهة متقدِِّمة لمشروعها الإقليمي التوسّعي.. ويُعتبَر مَساساً مُباشَراً بسيادة لبنان، ومُصادرة لقرار الدولة اللبنانية. (ونأسف أن يكون رئيس المجلس النيابي نبيه بري على توافُق وانسجام مع قاليباف، وأن يكون الزعيم الدرزي على تناغُم معهما )...
قبل وجود "ميليشيا الملالي" في لبنان بقرن ونصف قرن.. سلسلة طويلة من الغُزاة والأمبراطوريات والإحتلالات تعاقبت على أرض لبنان، بدءاً بحقَبة الحُكم العثماني، مروراً بالإنتداب الفرنسي، والمَدّ الناصري، والوصايات والإحتلالات الفلسطينية والإسرائيلية والسورية، وصولاً إلى الإحتلال الإيراني عبر "حزب الله"... كلهم رحلوا أو اندثروا، وسيلحق بهم الإيراني والإسرائيلي بإذن الله، بفضلِ وعي اللبنانيين وصمودهم وتمسُّكهم بوحدتهم الوطنية وسٍلمهم الأهلي.. وقد أثبتَ لبنان والشعب اللبناني طوال هذه السنوات الأليمة والموجعَة قِدرة استثنائية على الصمود والثَّبات والبَقاء...
هناك إصرار رسمي وشعبي على استعادة الدولة سيادتها على كامل أرضها، ومَنع تحويل البلد لساحة صراع، وسط مساعٍ رسمية ومُطالبات شعبيّة بحصر السلاح واستعادة قرار السلم والحرب، ورفض اعتبار أيّ دولة إقليمية وصيّة على القرارات السياسية للبلاد... فاللبنانيون بكل فئاتهم وطوائفهم، أنهكتهُم الحروب والأزمات المتتالية، ويرفضون أن تبقى أرضهم ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، أو كورقة في مفاوضات لا شأن للبنان بها...
إنَّ تَطلُّع لبنان نحو السلام والإستقرار الداخلي هو مَطلب سياسي وشعبي جامِع.. وتأتي زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتثبيت "اتفاق الإطار" الذي ترعاه الولايات المتحدة، والسعي لِفرض سيادة الدولة، ومنع استمرار الخروقات، حيث سيطلب عون دعماً عسكرياً ولوجستياً كاملاً للجيش لتمكينه من بَسط سيطرته الميدانية على الحدود والداخِل اللبناني.. وسيطالب أيضاً بضغط أميركي جاد على إسرائيل لوقف الغارات وأعمال الجَرف في البلدات اللبنانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق "التجريبية"...
كما سيؤكّد رئيس الجمهورية أنّ الجيش اللبناني هو الضامِن الوحيد لبسط سلطة الدولة (من دون أيّ تدخُّل سوري أو غير سوري)، ولكنه يحتاج إلى دعم أميركي مُباشَر وتسليح نوعيّ مميَّز.. وسيسعى للحصول على ضمانات أميركية تمنَع تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، خاصةً في ظلّ التوتّر الأميركي_الإيراني، واعتماد الحلّ الدبلوماسي لإنهاء مُعاناة الشعب اللبناني، وتجنيب البلاد المزيد من الدمار والخراب...
لقد عانى لبنان لعقود طويلة من ويلات الحروب والإحتلالات والوصايات والأزمات الإقتصادية الخانِقة، ممّا أدّى إلى معدّلات فُقر غير مسبوقَة، وهجرة واسعة للشباب.. ومن حقّ شعبه العيش بكرامة وسلام واستقرار وازدهار.
"حِلّوا عن سَما ربّنا "..
لبنان يريد السلام.
شارك هذا الخبر
مسؤول إيراني: وضع مضيق هرمز لن يعود كما كان سواء تعاونت عُمان أم لا
مونديال 2026: السنغال تقيل مدربها باب تياو وجهازه الفني
دار الفتوى في جبل لبنان: تقسيم البلديات على أسس طائفية يهدد العيش المشترك ويخالف اتفاق الطائف
غوتيريش يدعو واشنطن وطهران إلى ضبط النفس واستئناف المفاوضات
الكويت: هجمات تستهدف ثلاثة مراكز حدودية ومنصة نفطية بحرية
يوسف سلامه: اجتماعات بري وجنبلاط المتلاحقة تعكس قلقًا مشتركًا
البزري يطّلع على أنشطة جمعية "أصدقاء زيرة وشاطئ صيدا" ويؤكد دعمه لحماية الزيرة
عراقجي يبحث مع المنسق الأممي بالإنابة في لبنان عدداً من القضايا
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa